سياسيون وباحثون وناشطون يسردون فرص نجاح حكومة الكفاءات في ظل التحديات والصعوبات الماثلة أمامها (تقرير)

بفعل الحرب المتواصلة في اليمن، منذ ما يزيد عن ستة أعوام واستمرارية انقلاب وجرائم مليشيا الحوثي ، تفاقمت الأزمة الإنسانية واستشرى الفساد وانهار الاقتصاد وتدهورت العملة الوطنية ..

 

وفيما كانت الأوضاع تتسارع نحو الانهيار التام وتتعاظم حالة الانقسام والتشظي بين القوى والمكونات الوطنية ، صدر قرارا جمهوريا بتعيين الدكتور معين عبدالملك رئيسا للوزراء مطلع أكتوبر 2018 ، بوصفه شخصية تكنقراط يجيد فن التخطيط والإدارة ، وهو ما انعكس على مخرجات إداراته للحكومة منذ توليه رئاسة الوزراء ، بتراجع أسعار الصرف والاستقرار الإقتصادي ، واقرار الموازنة العامة للدولة.

 

قواعد النجاح

 

فور توليه رئاسة الحكومة أعلن الدكتور معين عبدالملك الحرب على الفساد وتجفيف منابعه وكسر الاحتكار ، وشرع بتنفيذ إصلاحات إدارية وإقتصادية وحلحلة عدد من الملفات الهامة ، مثل صرف المرتبات لموظفي الدولة في كافة المناطق بما فيها التي لا تزال تحت سيطرة مليشيات الانقلاب ، وحلحلة مشكلة الكهرباء والمياه والطرقات واستعادة النشاط في القطاعات النفطية وعملية التصدير ، والملف الأمني والاقتصادي والخدمات وغير ذلك .. إلى جانب إدارة معركة استعادة الدولة ، والتحركات الديبلوماسية على المستوى الإقليمي والدولي لإنهاء الانقلاب وإعادة بناء الدولة وتحقيق السلام الشامل والدائم في اليمن ، وهو ما انعكس على توافد السفراء والبعثات الديبلوماسية الدولية إلى العاصمة المؤقتة عدن.

 

معوقات المرحلة السابقة

 

ففي حين كانت حكومة الدكتور معين عبدالملك تحقق نجاحات كبيرة وملموسة على أرض الواقع ، تفاقمت حالة الانقسام والتشظي بين القوى الوطنية سياسيا وعسكريا ، وهو ما ساهم بعرقلة عملها وتجميد الكثير من الملفات التي كانت قد شرعت بتنفيذها ، الأمر الذي حول دفة الحكومة نحو التقريب بين الأطراف الوطنية ومكونات الشرعية بغية الوصول إلى صيغة توافقية تنهي حالة الانقسام وتوحد الجهود لتطبيع الأوضاع العامة ومواجهة الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران ، باعتباره الأساس لكافة المشاكل على الساحة المحلية ، وهو ما أفضى إلى جلوس الجميع على طاولة واحدة برعاية المملكة والأمم المتحدة ، والخروج باتفاق الرياض وآلية تسريعه ، ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة الدكتور معين عبدالملك.

 

حكومة وحدة وطنية

 

وهي حكومة الكفاءات السياسية الجديدة التي عادت إلى العاصمة المؤقتة عدن الأربعاء 30 ديسمبر 2020م ، تطبيقاً للشق السياسي لاتفاق الرياض الموقع في 5 نوفمبر 2019م .

 

وشكل عودتها إلى عدن ، خطوة مهمة في المشهد السياسي اليمني الراهن ، كحكومة شراكة وطنية ، ضمت كل الأطراف اليمنية ، ونقطة أمل كبيرة يعول عليها الشارع اليمني ، رغم حجم الصعوبات والتحديات التي تواجه هذه الحكومة ، على مختلف المستويات ، في ظل وضع أمني وعسكري واقتصادي أكثر تعقيداً ، بدأت مؤشراته بالاستهداف الإرهابي لمطار عدن الدولي ، لحظة وصول الحكومة.

 

وفي الاستطلاع التالي الذي أجراه الزميل "الحكمة نت" سرد عدد من السياسيين والباحثين والناشطين اليمنيين، فرص نجاح حكومة الكفاءات بقيادة رئيسها الدكتور معين عبدالملك، في ظل التحديات والصعوبات الكبيرة الماثلة أمامها، وأيضا الدعم الشعبي والعربي والدولي الكبير الذي حظيت به الحكومة:

 

فرصة ذهبية

 

الهجوم الارهابي الذي وصفه الكاتب والباحث اليمني "نبيل البكيري" في مقال له على موقع "TRTعربي بالفرصة الذهبية التي يمكن للحكومة الجديدة الاستفادة والانطلاق منها كتهديد وجودي أمني خطير لا يمكن تجاوزه بمجرد التحقيق عن فاعله ، وإغفال كل العناصر المساعدة لنجاح هذا العمل الإرهابي الذي كان يستهدف قتل كل أفراد الحكومة ، ومن ثم خلط الأوراق المترتبة على اتفاق الرياض ، وما سيؤدي إليه نجاح هذه العملية ، وتحقيق أهدافها المرسومة بعد ذلك .. مطالبا الحكومة بالضغط الشديد لاستكمال تطبيق الشق الأمني والعسكري كشرط جوهري لعملها واستمرارها في العمل ، مؤكدا في مقاله أن بقاء الحكومة في عدن وعدم عودتها يُشكل هو الآخر نقطة وفرصة إضافية لمصلحة هذه الحكومة التي قررت البقاء ومواجهة التحديات الأمنية المعقدة.

 

دعم شعبي تاريخي

 

يعتقد "البكيري" أن إيجاد الفرص وصناعتها واستثمارها وتوظيفها هو من صميم السياسة ووظائفها في معركة هذه الحكومة من أجل نجاحها ، وهو ما يتطلب دوافع وطنية وذاتية ، من قبل رئيس الحكومة أولاً وطاقمه ثانياً ، تتناغم مع حالة الالتفاف الشعبي والوطني الكبير حول هذه الحكومة، لأول مرة بهذا الشكل ، ممَّا يحتم على الحكومة التقاط هذه الفرصة، لعمل شيء على الأرض وإحداث فارق في حياة الناس المتفائلين بها والذين يعولون عليها ، وخاصة فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي المنهار تماماً، وإن أي مؤشرات نجاح هي تعزيز لصمود الحكومة ودعم لها في هذه المرحلة التوافقية المعقدة.

 

نجاح ودعم دولي كبير

 

ذلك ما ترجمته الحكومة والمكونات السياسة المنخرطة فيها ، والتي كثفت من تحركاتها واثبات وجودها بشكل فاعل في مختلف الوزارات والقطاعات الحكومية ، إلى جانب التحركات الديبلوماسية للخارجية اليمنية التي اسفرت عن تعاظم الدعم الدولي الكامل للحكومة الجديدة ، والذي بلورته المواقف الإقليمية والعالمية ابتداء من السعودية والامارات، ومجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية والأمم المتحدة ومبعوثها الخاص الذي زار عدن مؤخرا ، والمواقف العالمية الداعمة للحكومة اليمنية ، أبرزها موقف الإدارة الأمريكية التي ادرجت مليشيات الحوثي الإنقلابية في قوائم الإرهاب الدولية.

 

مقومات النجاح

 

وإلى جانب رسائل الدعم والمؤازرة التي اعلنت عنها العديد من دول العالم ، مثل روسيا والصين وكوريا وبريطانيا ودول الاتحاد الأوربي ، والتي تزامنت مع الدعم والالتفاف الشعبي الكبير الذي حظيت به الحكومة عقب الهجوم الإرهابي على مطار عدن ، أصبح لديها الكثير من مقومات النجاح لتحقيق برنامجها خلال الفترة القادمة ، بحسب الباحث والكاتب اليمني الدكتور "محمد الدبعي" الذي أكد أهمية الدعمين الشعبي والدولي ، وانعكاسات المصالحة الخليجية على الأزمة اليمنية ، وتغير الإدارة الأمريكية الذي سيمكن الحكومة من فرض أجندتها على الساحة المحلية والدولية ، بالإضافة لوجود رجل قوي على رأس وزارة الداخلية الذي من شأنه أن يعطي الحكومة بعض الأمان ويلبسها ثوب الشجاعة للتقدم في تنفيذ خططها على الأرض.

 

اصرار وتحدي

 

ويرى "الدبعي" أن تشكيل الحكومة بالتشارك مع مختلف القوى الوطنية ، يُعد بحد ذاته بندا من بنود الحفاظ على الوحدة اليمنية ، و أحد العوامل شديدة الأهمية في معركة استعادة الدولة .. مؤكدا أن سلامة الحكومة وطاقمها من محاولة الاغتيال في المطار وبقائها بعد ذلك في عدن يعطيها نفس ثوري عملي ويعكس روح التحدي والإصرار لهذه الحكومة ، الأمر الذي انعكس على الإلتفاف الجماهيري حولها ، ومدها بزخم وطني ، وهو ما يدعوها للعمل الجاد لأجل الشعب والوطن ، مشيرا إلى أنه وباستقرارها في عدن تكون قد أمسكت زمام المبادرة للعمل الجاد وتحقيق إنجاز على ساحة الخدمات العامة.

 

طوق النجاة الأخير

 

من جانبه الباحث والكاتب اليمني "ثابت الأحمدي" أكد أن تواجد الحكومة في العاصمة المؤقتة عدن ، يعني إعادة الأمل للشعب وأن له حكومة ودولة من الممكن أن تقدم له ولو الحد الأدنى مما يجب ، معتبرا أن كون الحكومة في عدن هو الأمر الطبيعي والحالة الاستثنائية أن تكون خارج الوطن ، وقال "مما لا شك فيه أنها تحظى بتأييد شعبي وإقليمي كبير ، ويعتبرها المواطن طوق النجاة الأخير ، ولو استطاعت أن تنفذ 50% من برنامجها ، ومن توجيهات رئيس الجمهورية فذلك أمر جيد" داعيا إلى تتجاوز السلبيات الكبيرة التي تخللت الفترة السابقة ، وأن تتمكن الحكومة من تقديم الحد الأدنى من الأساسيات للمواطن.

 

ضرورة الدعم والمساندة

 

الصحفي اليمني "صدام الحريبي" قال أن وجود حكومة الكفاءات السياسية الجديدة في عدن من المفترض أن يعني بداية للعمل الجاد نحو خدمة المواطنين والبدء بالعمل من أجل تطوير البلاد وإنهاء الحرب بأي شكل من الأشكال ، والأيام القادمة كفيلة بتوضيح ذلك ، مشيرا إلى تعهدات رئيس وأعضاء الحكومة ومدى الجدية في التغلب على التحديات التي ستواجه أعمالها خلال الفترة المقبلة ، لافتا الى ضرورة دعم ومساندة هذه الحكومة من الحلفاء في السعودية والدول الشقيقة والصديقة ، والالتفاف الشعبي حول الحكومة للتحقيق النجاح والايفاء بتعهداتها.

 

تفعيل الأدوار

 

فيما يرى الكاتب والصحفي اليمني "سام الغباري"، أن الحكومة الجديدة بحاجة لبرنامج معلن وخطوط عريضة في شتى مناحي الحياة، وحديث واضح للناس عن رؤيتها للحرب والسلام.. داعيا إلى تفعيل الإدارة العامة للإعلام برئاسة الوزارة، لتكون أشبه بإدارة للتواصل الحكومي، والناطق الرسمي للحكومة في مؤتمرات صحافية أسبوعية، يسمع ويستمع، مطالبا بتفعيل دور وزارة الثقافة والسياحة ودعم المؤلفين والكتاب والصحفيين، وتوحيد الجيش تحت راية واحدة وصرف المرتبات، وتوضيح الخطوط العريضة والمصطلحات الواجب الحديث عنها دعائيا واعلاميا في مواجهة الكهنوت الحوثي، ودعم الدولة لجهود المفكرين والمناضلين وأسر الشهداء.

 

تساؤلات

 

وتسأل "الغباري" عن ماذا يمثل الحوثي بالنسبة لكافة اعضاء الحكومة؟ وعن وواجب الوزارات في التصدي للتحديات التي فرضتها المرحلة؟ عن برنامج الحكومة ودور الوزارات؟ وعن المدة الزمنية لتوحيد الجيش تحت راية واحدة؟ وما هو وضع المصالحات مع قوات المقاومة الوطنية في تهامة التي أصبحت بقدرة قادر تحت مسمى الساحل الغربي؟ وعن أسرار الدولة الاقتصادية؟ وعن أسرار بيع النفط وعائدات منشئات صافر كي لا نقع فريسة لاعلام العدو؟.

 

برنامج حكومي واضح

 

وفي الواقع كل تلك التساؤلات التي أثارها "الغباري" ، كان دولة رئيس الوزراء الدكتور "معين عبدالملك" قد أجاب عنها أكثر من مرة في حواراته وتصريحاته المتلفزة، والتي أكد فيها أن الحكومة الجديدة تدرك حجم التحديات والمعوقات الصعبة التي تواجهها ، وأن التوافق الوطني الناتج عن توقيع إتفاق الرياض قد وضع الخطوط العريضة والبرنامج العام لعمل الحكومة خلال الفترة القادمة ، لافتا إلى أن الحكومة وضعت أولويات وشرعت بتنفيذها ، وأبرز هذه الأولويات معالجة الملف الاقتصادي وتوحيد القوى الوطنية ومكونات الشرعية لمواجهة العدو الحوثي ، والبدء في اعادة تنشيط القطاع النفطي وضبط الايرادات وتثبيت دعائم الأمن والاستقرار في مختلف المناطق المحررة ، وتوجيه الدفة الوطنية نحو انهاء الانقلاب وبناء الدولة اليمنية الحديثة.

 

أهم التحديات

 

في السياق ذاته ، يؤكد الكاتب الصحفي "صلاح الواسعي" أن أهم المعوقات التي تواجه الحكومة ، ستبقى هى تثبيت دعائم الأمن وارساء قواعد الدولة ، ولعل أول الاولويات التي تواجه الحكومه الآن هو تثبيت سعر العمله اليمنية وصرف مرتبات الموظفين ، وكذلك العمل على تثبيت الأمن لإخلاء مدينه عدن من أي تواجد إرهابي ، بالإضافة إلى توحيد هوية مدينة عدن وضم كافة التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن الجيش والأمن، تحت قيادة رئيس الجمهورية ، لمواجهة الانقلاب واستعادة الدولة.

 

ثقة شعبية كاملة

 

من جهته الناشط الحقوقي رئيس منظمة شباب ضد الفساد "صلاح النعمان" قال أن الحكومة الجديدة أمام فرصة كبيرة لتقديم الكثير ، خاصة مع الدعم الكبير الشعبي والمحلي والدولي الذي حضيت به هذه الحكومة بعد الهجوم الذي استهدفها في مطار عدن ، مشيرا إلى أن الشعب تمسك بهذه الحكومة ومنحها الثقة الكاملة بعد تعاملها الحكيم والشجاع مع الهجوم الإرهابي على مطار عدن الدولي ، مشيرا إلى التحركات التي اعقبت خروج رئيس وأعضاء الحكومة من الطائرة وتحركاتهم من قصر معاشيق ، مضيفا أن هذه الثقة تمنح الحكومة قوة كبيرة بالإمكان من خلالها ومن خلال دعم الاشقاء في السعودية تقديم الكثير وتجاوز الكثير من العقبات والايفاء بتعهداتها برغم كل التحديات الميدانية التي تنتظر هذه الحكومة.

 

ضرورة العمل الجماعي

 

كذلك يعتقد الصحفي "حيدرة الكازمي"، أن الحكومة الجديدة امام فرصة تاريخية متمثلة بالدعم الشعبي والإقليمي والدولي ، داعيا إلى استغلال ذلك وتوضيفه بشكل سليم لخدمة برامج وخطط التنمية العاجلة ، مؤكدا أن الحكومة أمام تحديات كبيرة من داخل الحكومة نفسها ومن خارجها ، ولن تستطيع حكومة الكفاءات الايفاء بالتزاماتها شعبياً ودولياً ومؤسساتياً إلا إذا عملت أولاً جميع الأطراف السياسية التي شكلت قوام الحكومة بكل صدق وشفافية لاخراج البلاد من أزمته الاقتصادية الواقع فيها ، وكذلك توحيد الجهود لمواجهة التحديات و تحرير المحافظات المتبقية تحت سيطرة ميليشيات الحوثي الكهنوتية ، لافتا الى ضرورة استمرار الدعم الشعبي والدعم السعودي للحكومة بحسب المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وإتفاق الرياض لضمان نجاحها.

 

وتجدر الإشارة إلى أنه وعلى الرغم من كل التحديات والمعوقات التي تواجه حكومة الدكتور معين عبدالملك، إلا أنها تمضي بخطى حثيثة منذ وصولها إلى العاصمة المؤقتة عدن ، نحو تطبيع الأوضاع العامة وتثبيت الأمن والاستقرار وتفعيل مؤسسات الدولة، تنفيذاً لاستحقاقات اتفاق الرياض وتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية ، وهو ما ظهر من خلال التحركات المكثفة التي يجريها رئيس وأعضاء الحكومة على مختلف الأصعدة والملفات ، وسط إصرار وجدية على مواجهة كافة التحديات ، التي يتصدرها الملف الاقتصادي وتدهور سعر العملة الوطنية والتضخم الكبير للريال اليمني والممارسات الارهابية للمليشيات الإنقلابية ، وفرض هيبة الدولة والبدء بتنفيذ أولويات الحكومة التي أعلن عنها رئيس الوزراء قبيل عودته إلى عدن استحقاقاً لاتفاق الرياض.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص